جلال الدين السيوطي

92

الاكليل في استنباط التنزيل

الاشراك به وبر الوالدين ، وصلة ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والمملوكين والإحسان إلى الجار الذي بينك وبينه قرابة والجار الذي لا قرابة بينك وبينه الصاحب بالجنب ، وفسره ابن عباس : بالرفيق ، زاد مجاهد : في السفر ، وقال زيد ابن أسلم هو جليسك في الحضر ، ورفيقك في السفر ، وفسره عليّ وابن مسعود : بالمرأة أخرجهما ابن أبي حاتم ، وفيها تحريم الاختيال والفخر ، وفي الحديث أن إسبال الإزار من المخيلة ، « 1 » أخرجه ابن أبي حاتم . 37 - قوله تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ الآية ، فيه تحريم البخل وهو منع أداء الواجب وتحريم كتم العلم وما أنعم اللّه به على العبد وتحريم الرياء . 40 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ، استدل به على دخول كل مؤمن الجنة أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » قال أبو سعيد فمن شك فليقرأ : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . 43 - قوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ الآية ، أخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن عليّ بن أبي طالب قال صنع لنا عبد الرحمن ابن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة فقدّموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ، وأخرج الفريابي وابن المنذر عن عليّ في قوله وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ، قال : نزلت هذه الآية في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي ، وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس مثله . ففي الآية تحريم الصلاة على السكران حال سكره حتى يصحو وبطلانها وبطلان الاقتداء به ، وعلى الجنب حتى يغتسل إلا أن يكون مسافرا فيباح له التيمم وقيل المراد السكر من النوم ، أخرج الفريابي وعبد عن الضحاك في قوله : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى قال لم يعن بها الخمر وإنما عنى سكر النوم ؛ ففيه كراهة الصلاة حال النعاس ويوافقه حديث البخاري : « إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول » ، وفي الآية تفسير ثان بأن المراد مواضع الصلاة على حدّ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله : لا

--> ( 1 ) المراد : جرّ الثوب كبرا وخيلاء . فإن العرب كانت تفعل ذلك إظهارا للعجب بالمال والغنى والجاه . وقد حرّم الإسلام ذلك ، وحذّر فاعله .